الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
168
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 3 ] : في معنى الكلام الإلهي عند الأكابر يقول الملا عبد الرحمن الجامي : « يظهر من كلام هؤلاء الأكابر : أن الكلام الذي هو صفته سبحانه وتعالى ليس سوى إفادته وإفاضته مكنونات علمه على من يريد إكرامه ، وأن الكتب المن - زلة المنطوقة من حروف وكلمات كالقرآن وأمثاله أيضاً كلامه ، لكنها من بعض صور تلك الإفادة والإضافة ، ظهرت بتوسط العلم والإرادة والقدرة في البرزخ الجامع بين الغيب والشهادة ، يعني عالم المثال من بعض مجاليه الصورية المثالية كما يليق به سبحانه . . . فالكلام في القياس الأول الصفة القائمة بذاته سبحانه وتعالى ، وفي الثاني ما ظهر في البرزخ من بعض المجالي الإلهية » « 1 » . [ مسألة 4 ] : في صفات الكلام الإلهي يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ : « كلام الرب سبحانه يعرف بأمور : منها : خروجه عن طوق البشر ، بل وسائر الحوادث ، لأن كلامه على وفق علمه المحيط ، وعلى وفق قضائه وحكمه . . . . ومنها : أن لكلامه تعالى نفساً لا يوجد في كلام غيره ، فإن الكلام يتبع أحوال الذات ، فكلام القديم يخرج ومعه سطوة الألوهية وعزة الربوبية . . . . ومنها : أن الكلام القديم ، إذا أزيلت حروفه الحادثة ، وبقيت المعاني القديمة ، وجدتها تتكلم مع سائر الخلق لا فرق بين الماضي والحال والاستقبال ، وذلك أنه أي المعنى قديم ليس فيه ترتيب ولا تبعيض . ومن فتح الله بصيرته نظر إلى المعنى القديم فوجده لا نهاية له ، ثم ينظر إلى الحروف فيراها شبه صورة ستر فيها المعنى القديم ، فإذا أزال الصورة رأى ما لا نهاية له وهو باطن القرآن ، وإذا نظر إلى الصورة وجدها محصورة بين الدفتين وهو ظاهر القرآن ، وإذا أنصت لقراءة القرآن رأى المعاني القديمة راكدة في ظل الألفاظ لا يخفى عليه ذلك » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الرحمن الجامي مخطوطة الدرة الفاخرة ورقة 8 أ . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن المبارك الإبريز ص 41 40 .